محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
405
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
القطعُ بذلك ، وهذه نصوصُ أمير المؤمنين علي عليه السلام وأفعاله في تقرير العامة تدلُّ على ما ذكرناه كما جاء مسنداً من رواية السيد أبي طالب عليه السلام في " أماليه " ، ومرسلاً من رواية صاحب " نهج البلاغة " ، وذلك قوله عليه السلام : فعليك أيُّها السائل بما دلَّ عليه القرآن من صفته ، وتقدَّمك فيه الرسل ( 1 ) بينك وبينَ معرفته إلى قوله في صفة الراسخين : اعلم أيَّها السائِلُ أنَّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن الاقتحام على السُّدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنَّا به كُلٌّ من عند ربنا ، فمدح اللهُ اعترافهم بالعجز عن تناولِ ما لم يُحِيطُوا به علماً ، وسمَّى تركهمُ التَّعمُّق فيما لم يُكلِّفهُم منهم رسوخاً ، فاقتصر على ذلك ( 2 ) . انتهى كلامه عليه السلام . وأصرحُ منه قوله في وصيته لولده الحسن عليهما السلام ، وهي مستكملة في النُّسخ الصحيحة من " النهج " كما شرحها ابن أبي الحديد بكمالها ، لم يُسقِطْ منها شيئاً ( 3 ) ، وفي بعض نُسخ الشرح سقوط أشياء منها يسيرة ، وفي " أمالي " السيد أبي طالب عن السيد أبي العباس عليهما السلام قطعةٌ وافرةٌ منها ، وإشارة إلى روايات لم يورداها بذلك الإسناد . وقد شرح ابن أبي الحديد هذا القدر الذي نقلتُه ، ولم يطعن في ثُبوته مع مخالفته لمذهبه ، وركُوبه العناد في تأويله ، وهو قوله عليه السلام : ورأيت حين ( 4 ) عناني من أمرك ما يعني الوالد الشفيق ، وأجمعت عليه من أدبك أن
--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) " شرح نهج البلاغة " 6 / 403 - 407 . ( 3 ) في ( ش ) : شيء . ( 4 ) في " شرح النهج " 16 / 67 : حيث .